محمد بن محمد الدمشقي ( ابن الجزري )

141

أسنى المطالب في مناقب الإمام علي ( ع )

العالمين وكلاهما روى لهما الجماعة . والحسن هو ابن أبي الحسن البصري الإمام الكبير الشأن الرفيع الذكر ، والمحل الذي كان رأسا في العلم والعمل ، ولكن الكلام في كونه سمع من على رضى اللّه عنه ، وقد تقدم في حديث المصافحة انه صافح علي بن أبي طالب فاللّه اعلم . وهذا الحديث رواه الترمذي كذلك في جامعه ، وقال : حسن غريب من هذا الوجه . ولا نعرف للحسن سماعا من على . قلت : وللشيخ شهاب الدين السهروردي رحمه اللّه ، طريق أخرى في تلقين الذكر ، وهي انه تلقنه من عمه وشيخه أبى النجيب عبد القاهر المذكور ، وهو من الشيخ احمد الغزالي اخى الشيخ أبى حامد الغزالي ، وهو من الشيخ أبى بكر النساج ، وهو من الشيخ أبى القاسم الكركانى ، وهو من الشيخ أبى عثمان سعيد بن سلام المغربي ، وهو من الشيخ على الكاتب ، وهو من الشيخ أبى على الروذبادى ، وهو من سيد الطائفة الجنيد ، وهو من خاله سرى السقطي ، وهو من معروف الكرخي ، ولمعروف طريقتان : إحديهما عن داود الطائي ، كما تقدم ، والثانية عن مولاه الامام أبى الحسن علي بن موسى الرضا عن أبيه موسى الكاظم ، عن أبيه جعفر الصادق ، عن أبيه محمد الباقر ، عن أبيه زين العابدين ، عن أبيه الحسين ، عن أبيه أمير المؤمنين على المرتضى عليه من اللّه الرضى . فانتهت اليه رضوان اللّه تعالى عليه جميع الفضائل ، من أنواع العلوم ، وجميع المحاسن ، وكرم الشمايل من القرآن ، والحديث ، والفقه ، والقضاء ، والتصوف ، والشجاعة ، والولاية ، والكرم ، والزهد ، والورع ، وحسن الخلق والعقل ، والتقوى ، وإصابة الرأي . فلذلك أجمعت القلوب السليمة على محبته ، والفطر المستقيمة على سلوك طريقته ، فكان حبه علامة السعادة والايمان ، وبغضه محض الشقا والنفاق والخذلان كما تقدم في الأحاديث الصحيحة ، وظهر بالأدلة الصريحة ، ولكن علامة صدق المحبة طاعة المحبوب وحب من